Presse marocaine indépendante
Afakpress

Economy

إفريقيا على مفترق الطرق: دعوة لتحويل الثروة الجيولوجية إلى ازدهار مستدام

دعت السيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بالمغرب، القارة الإفريقية إلى تبني مقاربة مُوحدة وفعالة لحماية مواردها الجيولوجية الهائلة وتحويلها إلى مصدر للازدهار المستدام لساكنتها. جاء هذا النداء في سياق يضع القارة في قلب التحولات العالمية الكبرى، خاصة في قطاع المعادن الحيوية والانتقال الطاقي.

Jul 25, 2026جهة الرباط – سلا – القنيطرة

دعت السيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بالمغرب، القارة الإفريقية إلى تبني مقاربة مُوحدة وفعالة لحماية مواردها الجيولوجية الهائلة وتحويلها إلى مصدر للازدهار المستدام لساكنتها. جاء هذا النداء في سياق يضع القارة في قلب التحولات العالمية الكبرى، خاصة في قطاع المعادن الحيوية والانتقال الطاقي.

إفريقيا: قوة جيولوجية وركيزة للتحول العالمي

أكدت الوزيرة أن إفريقيا ليست مجرد قارة غنية بالموارد، بل هي “قوة جيولوجية” أساسية وضرورية لمستقبل الطاقة النظيفة. فالطلب العالمي المتزايد على المعادن الاستراتيجية والمفتاحية – مثل الكوبالت، والليثيوم، والمنغنيز، والنحاس – التي تدخل في صناعة البطاريات والتكنولوجيات الخضراء، يجعل القارة السمراء في صميم الدورة الصناعية المقبلة.

وشددت بنعلي على أن هذا التموقع الطبيعي لإفريقيا يجب أن يُستثمر لتحقيق القيمة المُضافة داخل القارة، بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الخام. يتطلب هذا الأمر “تكتلاً إفريقياً منسجماً” قادراً على التحكم في سلاسل القيمة، وتوطين الصناعات التحويلية، وضبط معايير الاستغلال.

المبادرات المقترحة: حوكمة، تمويل، وشفافية

للخروج من دائرة التبعية وضمان استفادة الأجيال الحالية والمستقبلية من هذه الثروات، طرحت الوزيرة عدداً من المبادرات العملية والرؤى الاستراتيجية:

1. إطار إفريقي للحكامة البيئية والاجتماعية (ESG):

• دعت السيدة بنعلي إلى صياغة واعتماد إطار إفريقي مُوحد لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG)، يكون مصمماً خصيصاً ليُلائم واقع القارة واحتياجاتها.

• هذا الإطار سيمكن من ضمان الاستدامة والشفافية والمسؤولية في القطاع المنجمي، ويُعد شرطاً أساسياً لجذب التمويل الدولي الأخضر والمستثمرين الملتزمين.

2. ممر “المنشأ والعبور والشهادة” (OTC):

• أبرزت الوزيرة مبادرة المغرب المتعلقة بإنشاء ممر إفريقي مبتكر للتمويل والشفافية في سلاسل القيمة المعدنية، يهدف إلى تيسير عمليات المنشأ (Origination)، والعبور (Transit)، والشهادة (Certification) للمعادن الإفريقية.

• تُشكل هذه الآلية أداة قارية لزيادة القيمة المضافة وتأمين سلاسل الإمداد العالمية بشكل عادل لإفريقيا.

3. تفعيل دور الممر الأطلسي:

• ربطت بنعلي هذه الرؤية بالمبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى تحويل الساحل الأطلسي الإفريقي إلى فضاء للتعاون والتكامل.

• يُمكن للمغرب، بفضل موقعه الاستراتيجي كقُطب إفريقي ومرور للطاقة بين إفريقيا وأوروبا، أن يلعب دوراً محورياً في قيادة هذا التحول وضمان أن تُعالج المعادن وتُحول داخل إفريقيا قبل أن تنتقل عبر هذا الممر الحيوي.

في الختام، شددت السيدة بنعلي على أن التحدي ليس في حيازة الثروات الجيولوجية، بل في القدرة على بلورة مقاربة مُشتركة تقوم على الذكاء الجماعي والمعايير الموحدة والعمل الإفريقي المُنسق، لضمان تحويل هذه الثروة الكامنة إلى قاطرة حقيقية للتنمية المستدامة لشعوب القارة.